العلامة الحلي
51
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
لاحقه ، وبالأدلّة السّابقة . أقول : لما فرغ من اثبات إمامة علي ( ع ) ، شرع في اثبات إمامة الأئمة القائمين بالأمر بعده ، والدّليل على ذلك من وجوه : الأوّل ، النّصّ من النّبي صلّى اللّه عليه . فمن ذلك قوله للحسين ( ع ) : « هذا ولدى الحسين إمام ابن امام أخو إمام أبو ائمّة تسعة تاسعهم قائمهم أفضلهم » . ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال لمّا قال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قلت يا رسول اللّه عرفنا اللّه فأطعناه ، وعرفناك فأطعناك ، فمن أولي الأمر الّذي أمرنا اللّه تعالى بطاعتهم ؟ . قال : « هم خلفائي يا جابر وأولياء الأمر بعدى أوّلهم أخي عليّ ثمّ من بعده الحسن ولده ، ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن علي ، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فأقرئ منّى السّلام ، ثمّ جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى الرّضا ، ثمّ محمّد بن علي ، ثمّ عليّ بن محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ ، ثمّ محمّد بن الحسن يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » . ومن ذلك ما روى عنه ( ص ) أنه قال : « انّ اللّه اختار من الأيّام يوم الجمعة ، ومن الشّهور شهر رمضان ، ومن اللّيالى ليلة القدر ، واختار من النّاس الأنبياء . واختار من الأنبياء الرّسل ، واختارني من الرّسل ، واختار منى عليّا ، واختارا من عليّ الحسن والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء وهم تسعة من ولده يمنعون عن هذا الدّين تحريف الضّالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين » . الثّاني ، النص المتواتر من كلّ واحد منهم على لاحقه وذلك كثير لا يحصى نقلته الإمامية على اختلاف طبقاتهم . الثّالث ، انّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا شيء من غيرهم ، بمعصوم ، فلا شيء من غيرهم بإمام . أمّا الأوّل فقد مرّ بيانه ، وأمّا الثاني فبالإجماع انّه لم يدّع العصمة في أحد إلا فيهم في زمان كلّ واحد منهم ، فيكونوا هم الأئمة ، وبيانه كما تقدّم .